المشاركات

قبل أن أكون

 قبل أن أكون يا ترى .. أين كنت قبل أن أكون؟ أكنت في عالم الذر بداية إلى أن كتب الله لأبي وأمي أن يلتقيا لأكون؟ نعم، لقد كنا أرواحا بلا أجساد، نهيم في عالم لا نعلم كنهه، حتى أذن الله لنا بالخروج من ظهور آبائنا، نتسابق مع آلاف الأقران أينا يسبق لينعم بالاندماج مع نصفنا المقدر، لنتشكل في أرحام أمهاتنا بعد فوزنا بذلك السبق الذي نتج عنه موت آلاف الأقران وبدء حياة مخلوق طموح سبّاق مبادر أناني وحيد. بدئنا حياتنا بأنانية محمودة، لنحظى بشرف حمل الأمانة التي عجزت السماوات والأرض ان يحملنها وحملها الإنسان الجهول.  بدأنا حياتنا أجسادًا بلا ارواح، أجسادًا روبوتيّة طفيليّة في أرحام أمهاتنا نتغذى من أجسادهن عن طريق أنبوب وحيد متصل بسرّتنا يمدنا بحاجتنا من الغذاء والأكسجين حتى إذا ما قدّر الله وأعاد إلينا أرواحنا التي كانت تهيم في عالمها المجهول لتبدأ انسانيتنا من تلك اللحظة وتبدأ حواسنا في العمل والتطور حتى نكون جاهزين في وقت الولادة المكتوب لنكون فردًا من أفراد هذا العالم الملياري الكبير . نبدأ حياتنا بالبكاء. ومن تلك اللحظة، تتلقفنا أحضان امهاتنا لتغدق علينا الحب والحنان والأمان لتستمر حاج...

التَجَرُّدْ

احساسك بالحرية يعتمد على تجردك من حب الأشياء. فنحن نحب الحصول على أشياء لاتضيف لنا قيمة ونستمر على ذلك كلما أفل حب تلك الأشياء في أنفسنا لنجلب غيرها علّه يشعرنا بسعادة جديدة. وها نحن دائمي البحث عن سعادات جديدة كل حين وننسى أن سعادتنا تكمن في حب الأشخاص لا الأشياء.

زبدة الإسلام

قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿ ١ ﴾ أي هو الله الذي تتحدثون عنه وتسألون عنه متوحد بجلاله وعظمته، ليس له مثيل، وليس له شريك. اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿ ٢ ﴾ أي هو الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته، هو الكامل في علمه، الكامل في حلمه، الكامل في عزته، الكامل في قدرته وهذا يعني أنه مستغنٍ عن جميع المخلوقات لأنه كامل. وهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وهذا يعني أن جميع المخلوقات مفتقرة إليه، وعلى هذا فيكون المعنى الجامع للصمد هو الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ ٣ ﴾ أي هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولوداً؟ لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، وقالوا: إن الملائكة بنات الله. واليهود قالوا: عزير ابن الله. والنصارى قالوا: المسيح ابن الله. فكذبهم الله. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿ ٤ ﴾ أي لم يكن له أحد مساويًا في جميع صفاته فلا يوجد له سبحانه مثيل.

الكاتم

أنت جالس مع مجموعة من الأحباء تتسامرون وتجترون قصصًا لماضٍ جميل وأحداث سعيدة، الجميع مبتسم ضاحك وقد استحوذ عليهم هذا الجو المشحون ايجابية وغسل مافي نفوسهم من هموم وافكار سلبية. وفجأة يدخل عليكم الكاتم! ليبدأ في بث سمومه وتفريغ طاقته السلبية لتتغير الوجوه وتختفي الإبتسامات وتخرس الضحكات وتبدأ السلبية القبيحة في طرد البهجة والسعادة التي كانت تملأ المكان. فمن هو الكاتم؟ وماذا فعل ليقلب الجو السعيد رأسًا على عقب؟ 

نصيحة

كم سنة تعيش أيها الإنسان؟  ستين، سبعين، ثمانين، تسعين، مائة سنة، ثم ماذا؟ موت فسؤال فبعث فحساب فجنة أو نار. هل توجد احتمالات أخرى؟ أبدًا، إما أن تدخل الجنة لتنعم وإما أن تدخل النار لتندم.

أين تقف؟

كل صباح تشرق عليك شمسه يُهديك رصيد جديد من الساعات تستطيع من خلالها عمل الكثير أو عدم عمل أي شيء. فأنت المتحكم الوحيد بتلك الساعات. تستطيع صرفها في مواطن إهتماماتك داخل دائرة الاهتمام أو في مواطن تأثيرك داخل دائرة التأثير. وهذه الساعات الأربع والعشرين تسير على وتيرة واحدة حتى تكون قد أستُنْفِذت بمجرد أن تفتح عينيك من نومك في اليوم التالي.  فإن أمهلك الخالق ومد في عمرك، أضاف إلى رصيدك ساعات أُخَر لتصرفها كيفما شئت. وهذه الساعات محسوبة من عمرك الذي كتبه الله لك، وكل ساعة تمر هي نقص منه.  في أي دائرة تقضي جُلَّ ساعات يومك؟  هل تقضيها في أشياء لاتستطيع فعل شيء حيالها، أم تقضيها في أشياء لك فيها تأثير مباشر وتستطيع التغيير فيها.

طرفة عين

استلقي على سريرك وأغمض عينيك وتفكر في نفسك وعلاقتك بهذه الدنيا. تخيل نفسك مستلق في وسط خيمة صغيرة وحيدة فوق منطقة مرتفعة في جو عاصف بارد. لاتسمع سوى صفير الرياح يحيط بك من كل جانب ولاتشعر سوى بالبرد الذي يسري في عضلات ظهرك وعظام قديمك وأنت ملتحف بغطاء بسيط تحاول أن تغطي به جميع أجزاء جسمك. تقرب ركبتيك من بطنك علّك تدخر حرارة جسمك في أصغر حيز تحت الغطاء. ترتعد من البرد وتستوحش من الوحدة. تبدأ الشمس بالمغيب ويبدأ الظلام بالاستوحواذ على مابقي لديك من نور حتى تجد نفسك بعد مدة في ظلام دامس. تزيد سرعة الرياح لتملأ جمجمتك بوشيش مرعب وتبدأ في التسرب من فتحات الخيمة الصغيرة لتستولي على مابقي لديك من دفء وتطرد من نفسك ماكان فيها من شجاعة وثبات. في هذه اللحظة تغلق عينيك ويستولي عليك شبح النوم ليأخذك قطار الأحلام في رحلة طويلة تنتشلك من حقيقة هذا الرعب البارد وتحلق بك في خيال جميل على شاطئ هادئ وتحت ظل شجرة منيفة.   في طرفة عين تغيرت حالتك النفسية من الأسوأ إلى الأفضل.