الرصيد الحق

لو‭ ‬سمحتم،‭ ‬حاولوا‭ ‬أن‭ ‬تعيشوا‭ ‬معي‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬وفكروا‭ ‬فيها‭ ‬بحق‭. ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الدنيا‭ ‬غير‭ ‬هذه‭ ‬الدنيا‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬فيها،‭ ‬حيث‭ ‬ننعم‭ ‬بحوالة‭ ‬مالية‭ ‬كل‭ ‬صباح‭. ‬فبمجرد‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬عينيك‭ ‬من‭ ‬نومك،‭ ‬تأتيك‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬بنكك‭ ‬تخبرك‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬تحويل‭    ٨٦٤٠٠‬ دولار‭ ‬في‭ ‬رصيدك‭. ‬وعليك‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬صرفها‭  ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تغمض‭ ‬عينيك‭ ‬للنوم‭. ‬ففي‭ ‬مساء‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬وبينما‭ ‬أنت‭ ‬تغمض‭ ‬عينيك‭ ‬لترتاح‭ ‬من‭ ‬عناء‭ ‬يومك،‭ ‬تأتيك‭ ‬رسالة‭ ‬أخرى‭ ‬تخبرك‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬سحب‭ ‬جميع‭ ‬ماتبقى،‭ ‬لتنام‭ ‬وأنت‭ ‬لاتملك‭ ‬قرشًا‭ ‬واحدًا‭.‬

مارأيك‭ ‬بهذ‭ ‬الحلم؟‭ ‬ياترى‭ ‬ما‭ ‬أنت‭ ‬بفاعل؟‭ ‬حسنًا،‭ ‬سوف‭ ‬أخبرك‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬سيفعله‭ ‬معظم‭ ‬سكان‭ ‬هذه‭ ‬الأرض،‭ ‬سوف‭ ‬يحاولون‭ ‬استغلال‭ ‬كل‭ ‬قرشٍ‭ ‬من‭ ‬رصيدهم‭ ‬قبل‭ ‬حلول‭ ‬الظلام‭.   ‬والآن‭ ‬افتح‭ ‬عينيك‭ ‬وجابه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المرَّة‭. ‬فنحن‭ ‬جميعًا‭ ‬ننعم‭ ‬بهذا‭ ‬الكرم‭ ‬من‭ ‬الخالق‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭. ‬فبمجرد‭ ‬مانفتح‭ ‬أعيننا،‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬رصيدنا ٨٦٤٠٠ ‬ثانية‭ ‬لاستغلالها‭ ‬في‭ ‬يومنا‭  ‬والتي‭ ‬نخسرها‭ ‬بالتدرج‭ ‬واحدة‭ ‬كل‭ ‬ثانية‭ ‬تمر‭ ‬علينا‭ ‬حتى‭ ‬ينتهي‭ ‬رصيدنا‭ ‬منها‭ ‬بمجرد‭ ‬فتح‭ ‬عيوننا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لننعم‭ ‬بدفعة‭ ‬أخرى‭  ‬إذا‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬لنا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العمر‭. ‬


هل‭ ‬استغللنا‭ ‬هذه‭ ‬الثواني‭ ‬والساعات‭ ‬في‭ ‬المفيد؟‭ ‬هل‭ ‬نفعنا‭ ‬غيرنا‭ ‬بعلم‭ ‬أو‭ ‬مال‭ ‬أو‭ ‬مساعدة؟‭ ‬هل‭ ‬عمرنا‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭  ‬نسكنها‭ ‬وزدنا‭ ‬تآلفًا‭ ‬ومحبّةً؟‭ ‬هل‭ ‬قربنا‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬وتفهمنا‭ ‬الآخر؟‭ ‬هل‭ ‬نخن‭ ‬مرتاحين‭ ‬بما‭ ‬أنفقنا‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الثواني‭ ‬والساعات؟‭ ‬استغل‭ ‬بعضها‭ ‬الآن‭ ‬وفكر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ...‬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحياة رحلة أم وجهة

الكاتم

نصيحة