احرق‭ ‬مراكبك

عندما‭ ‬حطت‭ ‬سفن‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬اسبانيا‭ ‬بعد‭ ‬عبورهم‭ ‬المضيق‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬قارتي‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬والمسمى‭ ‬‮«‬أعمدة‭ ‬هرقل‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬اطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق‮»‬‭ ‬لاحقًا،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬الأندلس،‭ ‬وبعد‭ ‬نزول‭ ‬جميع‭ ‬الجنود‭ ‬الإثني‭ ‬عشر‭ ‬ألفًا‭ ‬على‭ ‬الساحل،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬رودريجرز‭ ‬ملك‭ ‬القوط‭ ‬ينتظرهم‭ ‬بجنود‭ ‬فاق‭ ‬عددها‭ ‬المائة‭ ‬ألف،‭ ‬عمد‭ ‬طارق‭ ‬بن‭ ‬زياد‭ ‬قائد‭ ‬المسلمين‭ ‬إلى‭ ‬إحراق‭ ‬جميع‭ ‬السفن‭ ‬وقال‭ ‬قولته‭ ‬المشهورة‭ ‬‮«‬أيها‭ ‬الناس،‭ ‬أين‭ ‬المفر؟‭ ‬البحر‭ ‬من‭ ‬ورائكم،‭ ‬والعدو‭ ‬أمامكم،‭ ‬وليس‭ ‬لكم‭ ‬والله‭ ‬إلا‭ ‬الصدق‭ ‬والصبر،‭ ‬واعلموا‭ ‬أنكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬أضيع‭ ‬من‭ ‬الأيتام‭ ‬في‭ ‬مأدبة‭ ‬اللئام‮»‬‭.‬

تُرى،‭ ‬لماذا‭ ‬فعل‭ ‬طارقًا‭ ‬فعلته‭ ‬تلك؟‭ ‬ومالفائدة‭ ‬المرجوّة‭ ‬من‭ ‬ذلك؟‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬عرضًا‭ ‬دراميًّا‭ ‬في‭ ‬أعين‭ ‬الجنود‭ ‬المسلمين‭. ‬فالآن‭ ‬لايوجد‭ ‬أمامهم‭ ‬إلّا‭ ‬خياران،‭ ‬الانتصار‭ ‬أو‭ ‬الهزيمة‭. ‬لاتوجد‭ ‬هناك‭ ‬أعذارًا‭ ‬أبدًا‭. ‬لايوجد‭ ‬خيار‭ ‬الإنسحاب‭ ‬أو‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الجنود‭ ‬الجحافل‭. ‬بدأت‭ ‬المعركة‭ ‬وكان‭ ‬الجميع‭ ‬يقاتل‭ ‬بهدف‭ ‬النصر‭ ‬وإعلاء‭ ‬كلمة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الأراض‭ ‬الأوروبية‭. ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬ذلك،‭ ‬فانتصر‭ ‬المسلمون‭ ‬وبدأت‭ ‬شمس‭ ‬الإسلام‭ ‬تسطع‭ ‬على‭ ‬الغرب‭.‬

المغزى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القصّة‭ ‬أن‭ ‬نمضي‭ ‬قُدُمًا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أفكارنا‭ ‬ولانترك‭ ‬أعذارًا‭ ‬واهيةً‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬طريقنا‭. ‬ماهي‭ ‬الأعذار‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نستخدمها عند فشلنا؟‭ ‬لنُحْرِق‭ ‬تلك‭ ‬الأعذار‭ ‬ونستمر‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافنا‭.  ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬العذر‭ ‬مالًا‭ ‬فلنقترض،‭ ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬جهلًا‭ ‬فلنتعلَّم،‭ ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬وقْتًا‭ ‬فلنستيقظ‭ ‬مبكِّرًا‭ ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬خوفًا‭ ‬فلنتشجّع،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬ضُعفًا‭ ‬فلنستقوي‭.‬

نعم‭ ... ‬لنحرق‭ ‬مراكب‭ ‬أعذار‭ ‬الفشل‭ ‬ولنبادر‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلامنا‭. ‬ولتتذكر‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬تُحرق‭ ‬مراكبك‭.‬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحياة رحلة أم وجهة

الكاتم

نصيحة