أمَّتي

أفكر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الأمّة‭ ‬هذه‭ ‬الأيّام‭ ‬وأكاد‭ ‬أرى‭ ‬الشيطان‭ ‬يضحك‭ ‬عن‭ ‬قريب.‭ ‬زاد‭ ‬تشرذمها‭ ‬وزاد‭ ‬بعدها‭ ‬عن‭ ‬الطريق‭ ‬السوياختلفنا‭ ‬على‭ ‬مااتفق‭ ‬عليه‭ ‬السلف‭ ‬وأحدثنا‭ ‬طرقًا‭ ‬جديدة‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬تفرقنا‭ ‬وباعدت‭ ‬بين‭ ‬طموحاتنا‭ ‬حتى‭ ‬غدونا‭ ‬أعداءً‭ ‬لنا. ‬نعمل‭ ‬جاهدين‭ ‬لتوسيع‭ ‬الهوّة‭ ‬بيننا‭ ‬ونفرح‭ ‬كلّما‭ ‬تغلبنا‭ ‬على‭ ‬إخوانًا‭ ‬لنا‭ .‬نحاول‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬السلبيّات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬إبراز‭ ‬الإيجابيّات. نتفحص‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬هامته‭ ‬حتى ‬أخمص‭ ‬قديمه‭ ‬علّنا‭ ‬نجد‭ ‬خللًا‭  ‬نتخذه‭ ‬سببًا‭ ‬للخلاف‭ ‬ونبذ‭ ‬الآخر‭.‬

هل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى؟‭ ‬ألم‭ ‬يقل‭ ‬سبحانه‭ ‬في‭ ‬سورة‭ ‬الحجرات‭ ‬‮«‬ياأيها‭ ‬الناس‭ ‬إنا‭ ‬خلقناكم‭ ‬من‭ ‬ذكر‭ ‬وأنثى‭ ‬وجعلناكم‭ ‬شعوبا‭ ‬وقبائل‭ ‬لتعارفوا‭ ‬إن‭ ‬أكرمكم‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬أتقاكم‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬عليم‭ ‬خبير‮»‬. ‬إثباتًا‭ ‬على‭ ‬سواسية‭ ‬أصل‭ ‬الخلق،‭ ‬فكلنا‭ ‬من‭ ‬آدم‭ ‬وحواء،‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬قاطبة‭ ‬يتساوون‭ ‬في‭ ‬أصل‭ ‬النسب،‭ ‬يتساوون‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬الطيني‭ ‬حتى‭ ‬جعل‭ ‬الله‭ ‬منهم‭ ‬شعوبًا‭ ‬شتى‭ ‬لكل‭ ‬منهم‭ ‬طريقته‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وقبائل‭ ‬كثيرة‭ ‬لكل‭ ‬قبيلة‭ ‬عاداتها‭ ‬وتقاليدها،‭ ‬لماذا؟‭ ‬لتعارفوا،‭ ‬حتى‭ ‬نعرف‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضًا،‭ ‬نعرف‭ ‬عادات‭ ‬الآخر‭ ‬ونحترمها‭ ‬ونعرفهم‭ ‬على‭ ‬عاداتنا‭ ‬ليحترموها. ‭‬سبحانه‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬منّا‭ ‬التقي‭ ‬ومنا‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬منّا‭ ‬المسلم‭ ‬ومنّا‭ ‬الكافر،‭  ‬منا‭ ‬العربي‭ ‬ومنّا‭ ‬العجمي،‭ ‬منّا‭ ‬المخطئ‭ ‬ومنّا‭ ‬المصيب،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬قال‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭ ‬أن‭ ‬الأكرم‭ ‬منّا‭ ‬هو‭ ‬الأتقى،‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله؟ إن الله عليمٌ خبير،‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬العليم‭ ‬بخلقه‭ ‬وهو‭ ‬الخبير‭ ‬بهم‭ ‬ولسنا‭ ‬نحن. ‭‬لذا‭ ‬لايحق‭ ‬لإنسان‭ ‬أن‭ ‬يسم‭ ‬الآخر‭ ‬بعدم‭ ‬التقوى‭ ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬ليس‭ ‬عليمًا‭ ‬و‭‬لاخبيرًا‭ ‬بخلقه‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭. ‬لندع‭ ‬الخلق‭ ‬للخالق‭ ‬ولنركز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬أمتنا‭ ‬بالعلم‭ ‬والعمل. ‭‬لنترك‭ ‬تصنيف‭ ‬الخلق‭ ‬ووضعهم‭ ‬في‭ ‬أحزاب‭ ‬فقط‭ ‬لنثبت‭ ‬لأنفسنا‭ ‬أنّنا‭ ‬الأفضل‭ ‬وغيرنا‭ ‬أقل‭ ‬منّا‭ ‬درجات‭. ‬لنصنِّف‭ ‬أنفسنا‭ ‬بأنّا‭ ‬أهل‭ ‬الجنة‭ ‬وغيرنا‭ ‬ليس‭ ‬بواردها. ‭‬لنرجع‭ ‬لأساسيّات‭ ‬الإسلام،‭ ‬لأركان‭ ‬الإسلام،‭ ‬لأخلاق‭ ‬الإسلام،‭ ‬للحب‭ ‬الذي‭ ‬نشره‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ ‬عليه‭ ‬أفضل‭ ‬الصلاة‭ ‬والتسليم،‭ ‬لتبييت‭ ‬النيّة‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬الآخر‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لحب‭ ‬الجميع‭ ‬ومعاملتهم‭ ‬بأخلاقه‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحياة رحلة أم وجهة

الكاتم

نصيحة