٩٩- أخي يدرس

صغيراً كنت ... و لازلت ... لازلنا في بيتنا و أنا على أبوب  التسع سنوات ... سعيد و متشوق لكي يصاحبني أخي غازي إلى المدرسه ... فسوف يتم تسجيله ليبدأ الدراسه معي هذه السنه ... لأكون في الصف الرابع و هو في الصف الأول ... فرِح لذلك ...

تبدأ الدراسه ... وامتدادي معي ... نقوم من الصباح الباكر ... كالعاده أجلب الخبز من الخبّاز هاشم ... نتناول إفطارنا "الريوق" ... خبز و شاي بالحليب ... بحكم تعودي على الذهاب مبكِّراً ... فإنا أنهي إفطاري سريعاً ... و لكن صار أخي غازي يعوق ذهابي المبكر ... لأنه يأخذ راحته في تناول الإفطار ببرودٍ شديد ... و أنا أحثه بأن ينهي إفطاره سريعاً ... و لكنه يفوز دائماً بأخذ وقته كاملاً ... فنخرج متأخرين قليلاً ... نحث الخُطى ... علنا نصل المدرسه و لايزال هناك وقت لكي ألعب الكره مع زملائي ... قبل أن يرن جرس الدخول ...

لدي إحساسٌ جميل ... فلم أعد أذهب وحيداً إلى المدرسة البعيده ... و لدي أخي لأعتني به أثناء الدراسه ... و بعدها كذلك ... يكون معي أثناء الفسحه ... لأشتري له الفسحه و نأكل معاً ... أخي غازي ... طيِّبٌ جدّاً ... لايزعجُ أحداً ... و صبورٌ جدّاً كذلك ... لايحب العنف أبداً ... أذكر أنه في يومٍ من الأيّام ... و بعد الخروج من المدرسه ... زحام شديدٌ لدى الباب الرئيس ...   أبحث عن أخي و لاأجده ... يصيح بي أحد زملائي ... أخوك يتعارك مع أحدهم ... أركض مسرعاً ... لأجد أخي غازي ... على الأرض و فوقه أحدهم يوسعه ضرباً ... فأرمي حقيبتي على الأرض ... و أسرع بلا تفكير ... رافعآً يدي عالياً و مشبِّكاً كفَّي ... لأنقض ضرباً على ظهر الآخر ... طارحاً إياه جانباً ... أساعد أخي على النهوض ... أناوله حقيبته و أحمل حقيبتي ... لننطلق إلى البيت ... و أخي لايزال متألِّماً مما حصل له ... و إلى الآن لاأعلم سبب الخلاف بينهما ... و لكن ماأعلمه جيداً ... أني لم و لن أسمح لأحدهم بالتَنَمُّر على أخي ... لأنِّي واثق بأنه لايخطأُ في حق الآخرين ... أبداً ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحياة رحلة أم وجهة

الكاتم

نصيحة