الاثنين، 6 أغسطس 2012

٩٩- أخي يدرس

صغيراً كنت ... و لازلت ... لازلنا في بيتنا و أنا على أبوب  التسع سنوات ... سعيد و متشوق لكي يصاحبني أخي غازي إلى المدرسه ... فسوف يتم تسجيله ليبدأ الدراسه معي هذه السنه ... لأكون في الصف الرابع و هو في الصف الأول ... فرِح لذلك ...

تبدأ الدراسه ... وامتدادي معي ... نقوم من الصباح الباكر ... كالعاده أجلب الخبز من الخبّاز هاشم ... نتناول إفطارنا "الريوق" ... خبز و شاي بالحليب ... بحكم تعودي على الذهاب مبكِّراً ... فإنا أنهي إفطاري سريعاً ... و لكن صار أخي غازي يعوق ذهابي المبكر ... لأنه يأخذ راحته في تناول الإفطار ببرودٍ شديد ... و أنا أحثه بأن ينهي إفطاره سريعاً ... و لكنه يفوز دائماً بأخذ وقته كاملاً ... فنخرج متأخرين قليلاً ... نحث الخُطى ... علنا نصل المدرسه و لايزال هناك وقت لكي ألعب الكره مع زملائي ... قبل أن يرن جرس الدخول ...

لدي إحساسٌ جميل ... فلم أعد أذهب وحيداً إلى المدرسة البعيده ... و لدي أخي لأعتني به أثناء الدراسه ... و بعدها كذلك ... يكون معي أثناء الفسحه ... لأشتري له الفسحه و نأكل معاً ... أخي غازي ... طيِّبٌ جدّاً ... لايزعجُ أحداً ... و صبورٌ جدّاً كذلك ... لايحب العنف أبداً ... أذكر أنه في يومٍ من الأيّام ... و بعد الخروج من المدرسه ... زحام شديدٌ لدى الباب الرئيس ...   أبحث عن أخي و لاأجده ... يصيح بي أحد زملائي ... أخوك يتعارك مع أحدهم ... أركض مسرعاً ... لأجد أخي غازي ... على الأرض و فوقه أحدهم يوسعه ضرباً ... فأرمي حقيبتي على الأرض ... و أسرع بلا تفكير ... رافعآً يدي عالياً و مشبِّكاً كفَّي ... لأنقض ضرباً على ظهر الآخر ... طارحاً إياه جانباً ... أساعد أخي على النهوض ... أناوله حقيبته و أحمل حقيبتي ... لننطلق إلى البيت ... و أخي لايزال متألِّماً مما حصل له ... و إلى الآن لاأعلم سبب الخلاف بينهما ... و لكن ماأعلمه جيداً ... أني لم و لن أسمح لأحدهم بالتَنَمُّر على أخي ... لأنِّي واثق بأنه لايخطأُ في حق الآخرين ... أبداً ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قبل أن أكون

 قبل أن أكون يا ترى .. أين كنت قبل أن أكون؟ أكنت في عالم الذر بداية إلى أن كتب الله لأبي وأمي أن يلتقيا لأكون؟ نعم، لقد كنا أرواحا بلا أجساد...